محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

171

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

حظوظ أنفسهم وكذّبوا الرسول ؛ فهم بهذا الاسم أولى غير أنّهم لا يعلمون لجهلهم بضلال ما هم عليه ؛ والجاهل لا يعلم أنّه جاهل . وقال بعض أهل المعاني : « 1 » إنّما قال كما آمن الناس بالتعريف لكثرة المؤمنين وقلّة المنافقين ؛ وكانوا كالمغمورين في جملة المسلمين . وقال الزجّاج : « 2 » يجوز أن يكون « هم السفهاء » خبر إنّ ، و « هم » فصل ، وهو الذي يسمّى عمادا على قول الكوفيين ؛ ويجوز أن يكون « هم » ابتداء و « السفهاء » خبر المبتدأ ؛ و « هم السفهاء » معا خبر إنّ . ( 71 آ ) واختلف القرّاء « 3 » في قراءة « السفهاء ألا » ، فمذهب أهل الكوفة تحقيق الهمزتين ، وهو لغة تميم ؛ ومذهب أهل الحجاز وأبي عمرو تحقيق الأولى وتليين الثانية . الأسرار من أسرار العموم والخصوص في القرآن إطلاق لفظ الناس ؛ فإنّه قد يراد به العموم ، كقوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ ؛ وقد يراد به الخصوص كقوله تعالى : ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ . وهذا في الخصوص تعيين بشخص واحد وهو الإمام الأعظم أو النبيّ الأكرم . قال الصادق - رضي اللّه عنه - « نحن الناس وشيعتنا أشباه الناس وسائر الناس نسناس » 451 وربّما يراد به جماعة المؤمنين ؛ فهم الناس المذكورون في قوله تعالى : آمِنُوا كَما آمَنَ النَّاسُ ؛ والسرّ في ذلك أنّ اسم الجنس والنوع قد يطلق على من هو مقصود في الخلقة والكامل في الفطرة ، كما يطلق على غير المقصود ؛ وكما كان غير المقصود مشاركا للمقصود في الصورة والشكل ، شاركه أيضا في الاسم والإطلاق ؛ وكما يأتيه في المعنى والحقيقة يأتيه أيضا في الاسم والإطلاق . وكثيرا مّا تجد مثل ذلك في القرآن . وسرّ آخر : أنّ المنافقين نسبوا المؤمنين إلى السفه وقلّة العقل وضعف الرأي وخفّة النفس ، وكذلك جميع الكفرة المنكرين وصفوا أنفسهم بكمال العقل وقوّة الرأي وثبات

--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : المعاني . ( 2 ) . في الهامش عنوان : النحو . ( 3 ) . في الهامش عنوان : القراءة .